من أكثر اللحظات انتظارًا بعد سحب البويضات هي معرفة كم منها تم تخصيبه. لكن في بعض الأحيان، ولأسباب خارجة عن الإرادة، لا يتم تخصيب أي بويضة، وهو أمر مؤلم جدا ولكنه غير شائع، خاصة عند استخدام تقنية الحقن المجهري (يحدث في 3% من الدورات فقط).
يبدأ الإخصاب باتحاد البويضة بالحيوان المنوي لتشكيل الزيجوت. تمر هذه العملية بعدة خطوات دقيقة تشمل تنشيط الحيوانات المنوية، تفاعلها مع البويضة، اختراقها، ثم تكوين النواتين الذكرية والأنثوية. أي خلل في هذه الخطوات المعقدة قد يؤدي إلى فشل الإخصاب أو انخفاض معدله، مما يسبب خيبة أمل كبيرة لدى الزوجين. فيما يلي سنتحدث عن أهم أسباب عدم تلقيح البويضات بعد السحب:
1. مشاكل في الحيوانات المنوية
تُقيّم جودة الحيوانات المنوية بناءً على الشكل، الحركة، والتركيز. لكن لا تقتصر التقييمات الحديثة على هذه العوامل فقط، بل تشمل أيضًا مؤشرات أعمق مثل درجة تجزئة الحمض النووي للحيوانات المنوية، أو وجود خلل في عدد الكروموسومات، وهي عوامل ترتبط بزيادة خطر العقم، أو ضعف الإخصاب، أو حتى تكرار الإجهاضات المبكرة.
2. تغيرات في جودة البويضات
في كثير من الحالات، يُعزى فشل الإخصاب إلى ضعف جودة البويضات الناتج عن تقدم سن المرأة، أو قلة عدد البويضات المُستخرجة، أو تحفيز المبيض بشكل غير مناسب. فجودة البويضات تُعدّ عاملًا حاسمًا في خصوبة المرأة، حيث تؤثر بشكل مباشر على فرص الإخصاب ونمو الجنين. في مثل هذه الحالات، يُنصح أحيانًا بإعادة محاولة العلاج، أو في بعض الحالات الانتقال إلى استخدام بويضات متبرعة كخيار بديل.
3. فشل تنشيط البويضة
يُعد فشل تنشيط البويضة أحد أكثر الأسباب شيوعًا لفشل الإخصاب بعد الحقن المجهري، حيث رغم دخول الحيوان المنوي إلى البويضة، لا تبدأ العمليات البيولوجية اللازمة لتكوين الجنين. يحدث ذلك عادة نتيجة خلل في الإشارات الكيميائية داخل البويضة أو بسبب ضعف في قدرة الحيوان المنوي على تحفيز هذه الإشارات. في بعض الحالات، يمكن استخدام مواد محفّزة كيميائيًا لتنشيط البويضة يدويًا ومحاولة تجاوز هذا الخلل.
4. خلل في البيئة المخبرية
لا تنتهي العملية بسحب البويضات، بل تبدأ فعليًا داخل المختبر. هنا تلعب بيئة الحضانة دورًا جوهريًا. إن درجة الحرارة، نسبة ثاني أكسيد الكربون، مستوى الحموضة، والرطوبة… كل هذه عناصر يجب أن تكون مضبوطة بدقة فائقة. أي انحراف بسيط قد يؤثر على تفاعل البويضات مع الحيوانات المنوية.
5. أسباب مجهولة
رغم كل التقدم الطبي، هناك حالات تظل غامضة. تُفحص البويضة والحيوان المنوي والمختبر… وكل شيء يبدو طبيعيًا، ومع ذلك لا يحدث التلقيح. نسمي هذه الحالات بـ”الفشل غير المفسَّر في التلقيح”. في مثل هذه الحالات، يلجأ الأطباء إلى تقنيات متقدمة مثل تنشيط البويضات كيميائيًا بعد الحقن، أو استخدام وسائل جديدة لاختيار أفضل الحيوانات المنوية. أحيانًا، تغيير بروتوكول التحفيز في الدورة التالية يعطي نتائج مختلفة تمامًا. المهم هو ألا تيأسي ومواصلة العلاج.
تشخيص اسباب عدم تلقيح البويضات بعد السحب
بعد فشل التلقيح باستخدام الحقن المجهري، من الضروري تحديد ما إذا كانت المشكلة تتعلق بالحيوان المنوي أو بالبويضة. فهذه المعلومات ليست فقط ضرورية لوضع خطة علاجية للمستقبل، بل أيضًا لفهم المخاطر المحتملة لنقل أسباب وراثية.
اختبار تنشيط بويضة الفأر (MOAT)
اختبار تنشيط بويضة الفأر، يقيم قدرة الحيوانات المنوية للرجل على تنشيط بويضات الفأر مقارنة بالحيوانات المنوية البشرية السليمة. يتم تصنيف الرجال إلى ثلاث فئات: التنشيط المنخفض، المتوسط، أو المرتفع. إذا كان التنشيط منخفضًا أو متوسطًا، قد يكون الحيوان المنوي سببًا محتملاً لفشل التلقيح. أما التنشيط المرتفع، فيشير إلى أن الحيوانات المنوية ليست السبب في الفشل، لكن الاختبار قد يتطلب مزيدًا من الفحوصات لتحديد السبب الدقيق.
تحليل تذبذبات الكالسيوم
يعتمد تحليل تذبذبات الكالسيوم على فحص قدرة الحيوان المنوي على تنشيط البويضة، حيث تُظهر البويضات الناجحة تذبذبات مميزة من الكالسيوم. يتم هذا الاختبار عادةً على بويضات الفأر بسبب ندرة البويضات البشرية، ويساعد في تشخيص فشل التلقيح المرتبط بالحيوان المنوي.
الاختبارات الجينية
تُساهم الاختبارات الجينية في تحديد سبب فشل التلقيح بشكل أسهل، إذ يمكنها الكشف عن جينات رئيسية مثل فوسفوليباز سي زيتا (PLCζ) المسؤول عن تنشيط البويضة. إذا وُجد خلل في هذا الجين، فإن استخدام تقنية AOA (تنشيط البويضة المساعد) يمكن أن يزيد من فرص نجاح الحقن المجهري. في المستقبل، ستساعد البيانات الجينية على فهم أعمق لأسباب الفشل الكامل في التلقيح.
في الختام:
يُعدّ فشل تلقيح البويضات ظاهرة معقدة تتداخل فيها أسباب متعددة تشمل نوعية الأمشاج، خلل تنشيط البويضة، والبيئة المختبرية، وحتى عوامل غير معروفة. لكن بفضل التقدّم في تقنيات اطفال الانابيب، يمكن تعديل الخطط العلاجية بدقة لكل حالة، مما يزيد من فرص النجاح في المحاولات المستقبلية. الفهم الجيد للأسباب هو الخطوة الأولى نحو الحل.
اقرأ المزيد عن هذا الموضوع: علامات نجاح تلقيح البويضة
المراجع:
https://www.institutobernabeu.com/en/blog/fertilization-failure/
https://www.inviafertility.com/blog/embryology/azzurrifan/no-fertilization-why-eggs-dont-fertilize-and-what-can-be-done-about-it/
