هل الحقن المجهري حلال أم حرام؟ يتفق معظم علماء الإسلام على جواز الحقن المجهري بشرط أن يتم استخدام بويضة وحيوانات منوية من الزوجين فقط. لأن الوراثة والنسب لهما أهمية كبيرة في الدين الإسلامي، وينتقلان من الأب (صاحب السائل المنوي) إلى الابن.
بالرغم من ذلك، علماء الشيعة لديهم مرونة أكبر تجاه هذا الموضوع، وقد أباح بعضهم استخدام تقنيات مثل التبرع بالبويضة أو التبرع الأجنة. في ما يلي، سنستعرض الاختلافات بين علماء أهل السنة والشيعة في حكم الحقن المجهري.
استفسري عبر واتساب عن كل ما يتعلق بالعقم وعلاجات الخصوبة، فريقنا هنا لمساعدتك بخبرة واهتمام كامل.
أهل السنة
تشكل حوالي 87 إلى 90 في المئة من المسلمين في العالم أتباع أهل السنة. هؤلاء الأتباع يتبعون الفتاوى الصادرة من المراكز الدينية، مثل الأزهر في مصر أو “مجلس الفقه الإسلامي” في مكة. في 23 مارس 1980، وبعد سنتين من ولادة أول طفل باستخدام IVF في إنجلترا، أصدر شيخ الأزهر أول فتوى معترف بها في العالم الإسلامي بخصوص الإنجاب الطبي. بعد حوالي ست سنوات، تم افتتاح أولى العيادات الخاصة بالتلقيح المخبري في مصر والسعودية والأردن.
هذه الفتوى كانت مصدرًا للفتاوى التي صدرت بعدها، مثل فتوى “مجلس الفقه الإسلامي” في مكة عام 1984. أيضًا، صدرت فتاوى أخرى مثل فتاوى “المنظمة الطبية الإسلامية” في الكويت عام 1991 وفتاوى “منظمة التربية والعلوم والثقافة الإسلامية” في الرباط بالمغرب عام 2002.
ما هو مشترك في هذه الفتاوى هو أنه يُسمح باستخدام تقنيات الإنجاب، مثل الحقن المجهري، فقط إذا كانت البويضات والحيوانات المنوية من الزوجين الذين بينهما علاقة شرعية.
من وجهة نظر علماء أهل السنة، فإن أي نوع من الاختلاط بين خلايا الرجل والمرأة، حتى وإن لم يكن عن طريق الاتصال الجنسي أو اللمس، بل بأي وسيلة أخرى، يُعتبر حرامًا ويُعد بمثابة الزنا. ولهذا السبب، يُعتبر أي استخدام لشخص ثالث في عملية الإنجاب، بأي طريقة كانت، غير جائز.
النقطة الأخرى التي يعترض عليها علماء أهل السنة بشأن استخدام شخص ثالث في تقنيات التخصيب هي احتمال أن يتزوج الطفل الناتج عن ذلك من أخته أو أخيه غير الشقيق دون علمه، مما يُعد أيضًا زنا.
الشيعة
تتركز غالبية السكان من أتباع المذهب الشيعي في إيران، والعراق، وأفغانستان، ولبنان، بالإضافة إلى بعض الدول المستقلة عن الاتحاد السوفيتي السابق. وتُعد إيران حالياً واحدة من الدول الإسلامية الرائدة في مجال تقنيات المساعدة على الإنجاب؛ حيث شهدت ولادة أول طفلين إيرانيين (توأم) عبر تقنية أطفال الأنابيب (IVF) في 27 ديسمبر 1991.
ومنذ ذلك الحين، شهدت علاجات الخصوبة توسعاً هائلاً في إيران، حيث يوجد الآن أكثر من 80 مركزاً طبياً لعلاج العقم بين القطاعين العام والخاص. وبالمثل في لبنان، وتحديداً في بيروت، أُسست عيادات تتبع نفس المنهجية المتبعة في المراكز الإيرانية، حيث يتم علاج الأزواج الذين يعانون من مشاكل العقم وفق قوانين وضوابط مشابهة لما هو معمول به في إيران.
وفقاً لفتوى معظم العلماء والفقهاء الشيعة، يجوز التبرع بالبويضات، والفحص الوراثي قبل الانغراس (PGD)، وحتى الاستعانة بالرحم البديل، شريطة الالتزام بالضوابط والحدود الشرعية. كما أنَّ مجلس الشورى الإسلامي الإيراني، في عام 2005، أصدر قانون “التبرع بالجنين”، مما جعل استخدام هذه الأساليب الطبية أمرًا قانونيًا في البلاد.
هل يجوز الحقن المجهري بعد وفاة الزوج؟
سُجلت أول حالة إنجاب بعد الوفاة عام 1997 للسيدة البريطانية ديان بلاد. فبعد رفض المحاكم في بلادها منحها نطف زوجها المتوفى دماغياً، انتقلت إلى بلجيكا وأجرت عملية أطفال أنابيب (IVF) ناجحة، رُزقت على إثرها بطفل ذكر.
وفقاً لآراء بعض فقهاء الشيعة، ومنهم الآيات الله: السيد محمد حسين فضل الله، والسيد محمد حسين الشيرازي، والسيد محمد سعيد طباطبائي الحكيم، فإن علاقة الزوجية تنقضي بوفاة الزوج، وبالتالي يحرم تلقيح بويضة الزوجة بنطفته بعد وفاته، وهو الرأي الغالب لدى أهل السنة أيضاً.
في المقابل، أجاز علماء آخرون من الشيعة، ومنهم الآيات الله: الصانعي، والعلامة محمد تقي جعفري، والفاضل اللنكراني، انتقال نطفة الزوج بعد وفاته إلى رحم زوجته استناداً إلى مفهوم «عدة الوفاة». أما فيما يخص نقل الأجنة المجمدة (الناتجة من نطفة الزوج المتوفى وبويضة زوجته) إلى رحم الأرملة بعد انتهاء فترّة العدة، فلا يوجد رأي فقهي موحد حتى الآن.
هل الحقن المجهري لتحديد نوع الجنين حلال أم حرام؟
إذا كان تحديد جنس الجنين بهدف الوقاية من الأمراض الوراثية التي تؤثر على جنس معين، فهو أمر ضروري. أما إذا كان بدون سبب طبي، فهناك اختلاف بين العلماء. فبعض الفقهاء يرون أن تحديد جنس الجنين من الناحية الشرعية حرام، بينما يرى البعض الآخر جوازه مع توافر شروط معينة، وهناك من يجيزه مطلقًا.
الأسئلة المتكررة:
ما هو حكم الأجنة الفائضة من دورات الحقن المجهري؟
يرى غالبية علماء السنة والشيعة أن البويضة الملقحة لا تُعد «نفساً حية» قبل مرحلة الانغراس (التي تحدث بعد حوالي 14 يوماً من الإخصاب)؛ وبناءً على ذلك، فقد أجازوا إجراء الأبحاث العلمية عليها، شريطة أن تكون هذه الأبحاث ذات نفع للبشرية.
ما هو حكم الاستمناء في دورات الحقن المجهري؟
نظراً للحظر الشرعي لعملية الاستمناء، تتبع عيادات الخصوبة في العالم الإسلامي طريقة «الجمع حین المقاربة» لجمع العينات اللازمة لعمليات الحقن المجهري وأطفال الأنابيب.
المراجع:
تقنيات المساعدة على الإنجاب، التلقيح خارج الرحم (IVF)، من منظور الأديان والمذاهب والقانون والأخلاق الطبية: شهريار موسوي نجاد
اقرأ المزيد: التبرع بالبويضات عند الشيعة
اقرأ المزيد: حكم تحديد جنس الجنين (PGD)
اقرأ المزيد: تحديد نوع الجنين ذكر قبل الحمل
اقرأ المزيد: حكم التلقيح الصناعي عند السيد السيستاني
اقرأ المزيد: تكلفة اطفال الانابيب في ايران
اقرأ أيضا: علاج العقم في السعودية
اقرأ المزيد: علاج العقم في ايران
اقرأ المزيد: اطفال الانابيب في ايران
اقرأ المزيد: تأجير الارحام في ايران
اقرأ أيضا: هل الحقن المجهري حلال أم حرام؟
اقرأ المزيد: حكم التلقيح الصناعي
اقرأ المزيد: تجربتي مع التلقيح الصناعي بالتفصيل
اقرأ المزيد: تجميد البويضات في الإسلام
اقرأ المزيد: رأي السيد الخامنئي في التلقيح الصناعي
