يمكن أن يرافق العقم وعلاجات الخصوبة مستويات مختلفة من الضغوط النفسية (الاكتئاب، والقلق، والتوتر). ولكن هل يؤثر هذا التوتر فعلاً في معدلات نجاح المجهري أو ثبات الأجنة؟ الجواب المختصر هو أن الأدلة العلمية الحالية متضاربة.
مع أن بعض الدراسات لم تثبت وجود علاقة بين التوتر ونتائج الحقن المجهري، إلا أن أبحاثاً أخرى تشير إلى أن التوتر المفرط قبل عملية أطفال الأنابيب قد يُضعف فرصة الولادة الحية.
لا تتردد في الاستفادة من خبرات كبار أطباء الخصوبة في إيران. نُقدم لك تشخيصاً دقيقاً وبرنامجاً علاجياً متكاملاً يناسب حالتك. راسلنا عبر واتساب للحجز والاستفسار.
كيف يمكن أن يؤثر التوتر في الإنجاب؟
عندما يتعرض الإنسان للضغط النفسي، يستجيب الجسم بإفراز هرمونات قد تؤثر في التوازن الهرموني المنظم للخصوبة. وفي الدورات الطبيعية، ارتبط التوتر بزيادة احتمالية حدوث اضطرابات في الإباضة أو تأخرها، وقد يؤدي في بعض الحالات إلى انقطاع الدورة الشهرية.
أما خلال برامج أطفال الأنابيب والحقن المجهري، فإن نمو البويضات يعتمد بشكل رئيسي على الأدوية الهرمونية المنشطة التي توفر الدعم اللازم للمبيض، مما يقلل من تأثير الإشارات الهرمونية الطبيعية الصادرة من الدماغ. لذلك، يُعتقد أن التأثير المباشر للتوتر على عملية الإباضة يكون أقل خلال هذه المرحلة العلاجية.
ومع ذلك، لا يمكن استبعاد احتمال وجود تأثيرات غير مباشرة للتوتر، إذ قد يؤثر في البيئة المحيطة بنمو البويضات داخل المبيض، أو في بعض التفاعلات المناعية المرتبطة بانغراس الأجنة وتطورها المبكر، فضلاً عن تأثيره في عوامل نمط الحياة مثل جودة النوم والتغذية والالتزام بالخطة العلاجية.
هل التوتر يفشل الحقن المجهري؟ ماذا تقول الأبحاث؟
الدراسة الأولى:
أُجريت دراسة مستقبلية على 186 امرأة تعانين من العقم الأولي أو الثانوي وخضعن لعلاج أطفال الأنابيب بين عامي 2010 و2013. وضمت الدراسة مريضات يخضعن لأول دورة أطفال الأنابيب، وأخريات سبق لهن التعرض لفشل متكرر في العلاج، بالإضافة إلى مجموعة من متبرعات البويضات.
لم تُظهر الدراسة أي ارتباط بين مستويات التوتر أو القلق أو الاكتئاب وبين فرص الحمل الناتجة عن علاج أطفال الأنابيب. كما لم ترتبط المؤشرات البيولوجية للتوتر، مثل الكورتيزول وACTH وIL-6، بنتائج العلاج.
ومع ذلك، كانت الضغوط النفسية أكثر وضوحاً لدى النساء اللواتي سبق لهن فشل محاولات علاجية سابقة، خصوصاً خلال فترة انتظار نتيجة الحمل، مما يبرز أهمية الدعم النفسي لهذه الفئة.
الدراسة الثانية:
تشير دراسة EARTH، وهي دراسة مستقبلية كبيرة أُجريت بالتعاون بين مستشفى ماساتشوستس العام وجامعة هارفارد، إلى أن ارتفاع مستويات التوتر المُدرَك قبل الحمل قد يرتبط بانخفاض طفيف في احتمالية ولادة طفل حي لدى النساء الخاضعات لعلاج أطفال الأنابيب.
ومع ذلك، لم تجد الدراسة أي تأثير للتوتر بعد حدوث الحمل، لذلك رجّح الباحثون أن التأثير المحتمل للتوتر يحدث في المراحل المبكرة من العملية الإنجابية، مثل جودة البويضات، أو الإخصاب وتطور الأجنة المبكر، أو انغراس الجنين في بطانة الرحم.
لماذا لا يزال من المهم علاج التوتر؟
في دراسة حديثة عام 2024، سُجّلت مستويات متوسطة إلى مرتفعة من التوتر لدى 88% من المشاركين، بينما ظهرت مؤشرات الاكتئاب لدى 44% منهم.
ورغم أن التوتر لا يبدو أنه يؤثر بشكل مباشر في نجاح كل دورة علاجية، فإنه قد يضعف فرص الحمل النهائية، وذلك بزيادة احتمالية التوقف عن العلاج قبل حدوث الحمل. يُعد العبء النفسي للحقن المجهري وإرهاق العلاج، إلى جانب الضغوط المالية، من أهم أسباب التخلي عن العلاج.
يمكن أن تسهم الاستشارة والدعم النفسي، مع ممارسة أنشطة بدنية خفيفة مثل المشي وتمارين التمدد أو اليوغا، في تخفيف الضغوط النفسية وتحسين جودة الحياة خلال فترة العلاج.
الكلام النهائي:
تشير معظم الدراسات إلى أن التوتر النفسي لا يُعد سبباً مباشراً لفشل الحقن المجهري، إلا أن بعض الأبحاث الحديثة تلمّح إلى احتمال وجود تأثير محدود له في المراحل المبكرة من العملية الإنجابية. وفي جميع الأحوال، يبقى الاهتمام بالصحة النفسية جزءاً مهماً من رحلة علاج العقم لما له من دور في تحسين جودة الحياة والاستمرار في العلاج.
اقرأ أيضا: ما هي علامات فشل ارجاع الأجنة؟
اقرأ أيضا: التبرع بالأجنة
اقرأ أيضا: الحقن المجهري في ايران
المراجع:
https://www.fertstert.org/article/S0015-0282(16)62508-6/fulltext
